اسماعيل بن محمد القونوي
454
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان ) ومبالغة في الأمر الخ إذ في تكريره دلالة على اعتنائه ومع ذلك تسامح القوم في الاستئذان وصار عندهم كالشريعة المنسوخة وإلى اللّه المشتكى من مثل هذه الفتنة العظيمة . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 60 ] وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 ) قوله : ( العجائز التي قعدن عن الحيض والحمل ) التي قعدن الخ تفسير للعجائز والقعود عن الحيض والحمل مستلزم للقعود من الأزواج في الأكثر كما قال تعالى : اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً [ النور : 69 ] وهذا كنوي لأنهن يكثرن القعود لكبر سنهن وضعفهن فالقعود كناية عن كبر سنهن وعدم رغبتهن إلى الأزواج وعن هذا قيل قوله تعالى : لا يَرْجُونَ [ النور : 69 ] صفة كاشفة للقواعد « 1 » لا للنساء لكن هذا إن كان من للتبعيض وأما إن كان للبيان فيجوز كونه صفة كاشفة للنساء أو موضحة أو مخصصة . قوله : ( لا يطمعن فيه لكبرهن ) لا يطمعن فيه أي الرجاء بمعنى الطمع والانتظار له والمراد بالنكاح الاستمتاع بالقربان وأما نفس العقد فلا ينقطع طمعهن فيه لمصلحة أخرى والمراد بالقعود عن الحيض والحمل القعود لكبر سنهن لا لعلة ولا لكونها عقيما فإنهن على هذا التقدير من النساء الشابة مستثناة من هذا الحكم وفي قوله العجائز تنبيه على ذلك ولا يكون ذلك إلا عند بلوغهن إلى حيث لا يرغب فيهن الرجال لكبرهن . قوله : ( أي الثياب الظاهرة كالجلباب ) احتراز عن الثياب الباطنة وهي الثياب التي تنكشف العورة بوضعها والقرينة على ذلك قاعدة الشرع فإن المراد بالثياب لو كانت مطلقة أو الباطنة لأفضى إلى خلاف الشرع وهو الإذن بكشف العورة وذا مدفوع بالنص فالمراد الثياب الظاهرة كالجلباب ونحوه « 2 » . قوله : ( والفاء فيه لأن اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو لوصفها بها ) والفاء فيه الخ قوله : والفاء فيه لأن اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو لوصفها بها يعني أن الفاء في خبر المبتدأ وهو فليس عليهن جناح لتضمن المبتدأ معنى الشرط لكون اللام فيه بمعنى الموصول تقديره واللاتي يقعدن من النساء أو لكونه موصوفا باللاتي لا يرجون نكاحا والمبتدأ إذا كان موصولا صلته فعل أو ظرف أو موصوفا صفته فعل أو ظرف يتضمن معنى الشرط فلذا يدخل الفاء في خبره وأما وقوع الفعل صلة في صورة موصوليته فظاهرة وأما في صورة موصوفيته فباعتبار أن وقوع الفعل
--> ( 1 ) القواعد جمع قاعد ولا يؤنث لاختصاصه قال الإمام قال ابن السكيت المرأة قاعدة إذا قعدت عن الحيض والجمع القواعد وإذا أردت القعود قلت قاعدة . ( 2 ) كالرداء والقناع الذي فوق الخمار .